RSS

Category Archives: السيرة النبوية

معركة اليمامة ( حروب الردة )

تقع في شمال المدينة مباشرة على بُعد أميال قليلة من المدينة قبائل عبس، وذبيان، وهذه القبائل بمجرد خروج جيش أسامة بن زيد إلى منطقة الشمال، ولقربها من المدينة، عرفت أنها بدون جيش يحميها، وأن هذا الجيش هو كل طاقة المدينة، فخرجت جيوش عبس وذبيان تترصد للمدينة، وهجموا بالفعل على المدينة، وعلم أبو بكر الصديق وأرضاه أن الجيوش تترصد المدينة لتهجم عليها، فما كان من الصديق وأرضاه، إلا أن جهز بقية الصحابة الموجودين بالمدينة، ليحاربوا هؤلاء القوم، ولا ينتظرهم حتى يدخلوا عليهم المدينة، وجعل نفسه رئيسًا للجيوش..

وهذه أول معركة يقودها بنفسه، فقاد المعركة بنفسه وأرضاه، فخرج على رأس الجيش، وأشار عليه بعض الصحابة أن يبقى بالمدينة، حتى إذا قتل لا ينفك أمر المسلمين، إلا أنه أصر على الخروج، وجعل على ميمنته النعمان بن مقرن, وعلى الميسرة عبد الله بن مقرن، وعلى المؤخرة سويد بن المقرن، وخرج الجيش في آخر الليل، وعسكر الجيش قرب جيوش عبس وذبيان، ولم تعرف عبس وذبيان أن أبا بكر وصل إلى هذا المكان، حتى إذا صلى المسلمون صلاة الفجر، هجموا على جيوش عبس وذبيان، وانتصروا عليهم انتصارًا عظيمًا، ولم يكتفوا بالانتصار فقط، بل طاردهم أبو بكر حتى منطقة تسمى ذا القصة على بعد أميال، وتتبع الفارين منهم، وأهلك منهم الكثير، وعاد بجيشه إلى المدينة المنورة، فكان لهذا الأمر الأثر الكبير على الجزيرة العربية، فلم يجرؤ أحد أن يهاجم المدينة مرة أخرى.

الإعداد لحرب المرتدين :

بدأ الصديق في إعداد الأمر كخير ما يمكن أن تعد أمور الحرب، فقام بأمور عظيمة، وتجهيزات مهيبة، وفي وقت محدود، لقد كان الصديق رجلاً بأمة.

Read the rest of this entry »

 
 

صلح الحديبية

قدِمْنا الحُديبيةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
ونحن أربعَ عشرةَ مائةً .
وعليها خمسون شاةً لا تَرويها .
قال :
فقعد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جبا الرَّكيَّةِ . فإما دعا وإما بسَق فيها .
قال : فجاشَتْ .
فسقَينا واستَقَيْنا .
قال : ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشجرةِ .
قال :فبايعتُه أولَ الناسِ .
ثم بايع وبايع … حتى إذا كان في وسطٍ من الناسِ .
قال ( بايع . يا سلمةُ ! )
قال قلتُ : قد بايعتُك . يا رسولَ اللهِ ! في أولِ الناسِ .
قال ( وأيضًا )
قال : ورآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عزلًا ( يعني ليس معه سلاحٌ ) .
قال : فأعطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجْفةً أو درقَةً . ثم بايع . حتى إذا كان في آخرِ الناسِ
قال: ( ألا تُبايِعُني ؟ يا سلمةُ ! )
قال : قلتُ : قد بايعتُك . يا رسولَ اللهِ ! في أولِ الناسِ ، وفي أوسطِ الناسِ .
قال ( وأيضًا )
قال : فبايعتُه الثالثةَ .
ثم قال لي ( يا سلمةُ ! أين حجفتُك أو درقَتُك التي أعطيتُك ؟ )
قال قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! لقِيني عمِّي عامرٌ عزلًا .
فأعطيتُه إياها .
قال : فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
وقال 😦 إنك كالذي قال الأولُ : اللهمَّ ! أَبغِني حبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي ) .
ثم إنَّ المشركين راسَلونا الصلحَ .
حتى مشى بعضُنا في بعضٍ . واصطلحْنا .
قال : وكنتُ تَبيعًا لطلحةَ بنِ عُبيدِاللهِ .
أسقي فرسَه ، وأحسُّه ، وأخدمُه . وآكلُ من طعامِه .
وتركتُ أهلي ومالي ، مهاجرًا إلى اللهِ ورسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
قال : فلما اصطلَحْنا نحنُ وأهلُ مكةَ ، واختلط بعضُنا ببعضٍ ، أتيتُ شجرةً فكسحتُ شوكَها . فاضجعتُ في أصلِها .
قال : فأتاني أربعةُ من المشركين من أهلِ مكةَ .
فجعلوا يقعون في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فأبغضتُهم . فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أُخرى . وعلَّقوا سلاحَهم . واضطجَعوا .
فبينما هم كذلك إذ نادى مُنادي من أسفلِ الوادي : يا لَلمهاجرين ! قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ .
قال : فاخترطتُ سَيفي .
ثم شددتُ على أولئِك الأربعةِ وهم رقودٌ . فأخذتُ سلاحَهم . فجعلتُه ضِغثًا في يدي .
قال : ثم قلتُ : والذي كرَّم وجهَ محمدٍ صل الله عليه وسلم ! لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه .
قال : ثم جئتُ بهم أسوقُهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
قال : وجاء عمي عامرٌ برجلٌ من العبلاتِ يقالُ له مكرزٍ . يقودُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
على فرسٍ مُجفَّفٍ . في سبعينِ من المشركين .
فنظر إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال ( دَعوهم . يكن لهم بدءُ الفجورِ وثناه ) فعفا عنهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
وأنزل اللهُ : هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ 48 / الفتح / 24 ] الآية كلها .
قال : ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ . فنزلنا منزلًا . بيننا وبين بني لَحيانَ جبلٌ . وهم المشركون .
فاستغفر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمن رقِيَ هذا الجبلَ الليلةَ .
كأنَّه طليعةٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه .
قال سلمةُ : فرقِيتُ تلك الليلةَ مرتَين أو ثلاثًا .
ثم قدِمْنا المدينةَ .
فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بظهرِه مع رباحٍ غلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وأنا معه .
وخرجتُ معه بفرسِ طلحةَ . أنديه مع الظهرِ .
فلما أصبحْنا إذا عبدُالرحمنِ الفزاريُّ قد أغار على ظهرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
فاستاقه أجمعَ . وقتل راعِيَه .
قال فقلتُ : يا رَباحُ ! خُذْ هذا الفرسَ فأبلِغْه طلحةَ بنَ عُبيدِاللهِ .
وأَخبِرْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرحِه .
قال : ثم قمتُ على أَكَمَةٍ فاستقبلتُ المدينةَ .
فناديتُ ثلاثًا : يا صباحاهْ ! ثم خرجت في آثارِ القومِ أَرميهم بالنَّبلِ . وأرتجزُ .
أقول : أنا ابنُ الأكوعِ * واليومَ يومَ الرُّضَّعِ .
فألحق رجلًا منهم . فأصكُّ سهمًا في رَحلِه . حتى خلص نصلُ السَّهمِ إلى كتفِه .
قال قلتً : خُذْها . وأنا ابنُ الأكوعِ * واليومَ يومُ الرُّضَّعِ .
قال : فواللهِ ! ما زلتُ أَرمِيهم وأعقرُ بهم .
فإذا رجع إليَّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أصلِها .
ثم رميتُه . فعقرتُ به . حتى إذا تضايقَ الجبلُ دخلوا في تضايُقِه ، علوتُ الجبلَ . فجعلتُ أردِيهم بالحجارةِ .
قال : فما زلتُ كذلك أتبعُهم حتى ما خلق اللهُ من بعيرٍ من ظهرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا خلَّفتُه وراءَ ظَهري . وخلُّوا بيني وبينه . ثم اتبعتُهم أرميهم . حتى ألقَوا أكثرَ من ثلاثين بردةً وثلاثين رمحًا . يستخفون . ولا يطرحون شيئًا إلا جعلتُ عليه آرامًا من الحجارةِ .
يعرفُها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه .
حتى إذا أتوا مُتضايَقًا من ثَنِيَّةٍ فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزَاريُّ .
فجلسوا يتضحُّون ( يعني يتغدُّون ) .
وجلستُ على رأسِ قرنٍ .
قال الفزاريُّ : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقِينا ، من هذا البرحِ . واللهِ ! ما فارقَنا منذُ غلَسٍ . يرمينا حتى انتزع كلَّ شيءٍ في أيدينا .
قال : فلْيَقُمْ إليه نفرٌ منكم ، أربعةٌ .
قال : فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبلِ .
قال : فلما أمكنوني من الكلامِ  .
قال قلتُ : هل تعرفوني ؟
قالوا : لا . ومن أنتَ ؟
قال قلتُ : أنا سلمةُ ابنُ الأكوعِ . والذي كرَّم وجهَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ! لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركتُه . ولا يطلبُني رجلٌ منكم فيدركُني .
قال أحدُهم : أنا أظنُّ .
قال : فرجعوا .
فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فوارسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتخلَّلونَ الشجرَ .
قال : فإذا أولُهم الأخرمُ الأسديُّ . على أثرِه أبو قتادةَ الأنصاريُّ . وعلى أثرِه المقدادُ بنُ الأسودِ الكنَديُّ .
قال : فأخذتُ بعَنانِ الأخرمِ .
قال : فولُّوا مُدبِرينَ .
قلتُ : يا أخرمُ ! احذَرْهم . لا يقتطعوك حتى يلحقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه .
قال : يا سلمةُ ! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخرِ ، وتعلم أنَّ الجنَّةَ حقٌّ والنارَ حقٌّ ، فلا تَحُل بيني وبينَ الشهادةِ .
قال : فخلَّيتُه . فالتقى هو وعبدُالرحمنِ .
قال : فعقَر بعبدِالرحمنِ فرسُه . وطعنَه عبدُالرحمنِ فقتلَه . وتحوَّل على فرسِه . ولحق أبو قتادةَ ، فارسُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعبدِالرحمنِ . فطعنَه فقتلَه .
فوالذي كرَّم وجهَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ! اتبعتُهم أعدو على رِجلي . حتى ما أرى ورائي ، من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا غبارَهم ، شيئا .
حتى يعدِلوا قبلَ غروبِ الشمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ . يقال له ذا قَردٍ . ليشربوا منه وهم عطاشٌ .
قال : فنظروا إليَّ أعدو وراءَهم .
فحلَّيتُهم عنه ( يعني أجليتُهم عنه ) فما ذاقوا منه قطرةً .
قال : ويخرجون فيشتدُّون في ثنِيَّةٍ . قال : فأعدوا فألحقُ رجلًا منهم . فأصكُّه بسهمٍ في نغضِ كتِفِه .
قال قلتُ : خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ . واليومَ يومُ الرُّضَّعِ .
قال : يا ثَكِلَتْه أمُّه ! أكوعه بكرةً .
قال قلتُ : نعم . يا عدوَّ نفسِه ! أكوعك بكرةً .
قال : وأردوا فرسَينِ على ثنيَّةٍ .
قال : فجئتُ بهما أسوقهما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
قال : ولحقَني عامرٌ بسطيحةٍ فيها مذقةٌ من لبنٍ . وسطيحةٌ فيها ماءٌ . فتوضأتُ وشربت .
ثم أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على الماءِ الذي حلأْتُهم منه .
فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أخذ تلك الإبلَ . وكلَّ شيءٍ استنقذتُه من المشركين . وكلَّ رمحٍ وبردةٍ . وإذا بلالٌ نحر ناقةً من الإبلِ الذي استنقذتُ من القومِ .
وإذا هو يشوي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كبدِها وسنامِها .
قال قلتُ :
يا رسولَ اللهِ ! خلِّني فأنتخبْ من القومِ مائةَ رجلٍ .
فأتبع القومَ فلا يبقى منهم مخبرٌ إلا قتلتُه .
قال : فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى بدَت نواجذُه في ضوءِ النارِ .
فقال 😦 يا سلمةُ ! أتراك كنتَ فاعلًا ؟ )
قلتُ : نعم . والذي أكرمَك !
فقال: ( إنهم الآن لَيَقرونَ في أرضِ غطفانَ )
قال : فجاء رجلٌ من غطفانَ .
فقال : نحر لهم جزورًا .
فلما كشفوا جلدَها رأوا غبارًا .
فقالوا : أتاكم القومُ . فخرجوا هاربين .
فلما أصبحْنا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ :
( كان خيرُ فَرسانِنا اليومَ أبو قتادةَ . وخيرُ رجَّالتِنا سلمةُ ) قال :
ثم أعطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سهمَينِ .. سهمَ الفارسِ وسهمَ الراجلِ . فجمعهما لي جميعًا . ثم أردَفني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وراءَه على العَضباءِ . راجعِين إلى المدينةِ .
قال : فبينما نحن نسير .
قال : وكان رجلٌ من الأنصارِ لا يُسبقُ شدًّا .
قال : فجعل يقول : ألا مُسابقٍ إلى المدينةِ ؟
هل من مسابقٍ ؟ فجعل يعيدُ ذلك .
قال : فلما سمعتُ كلامَه
قلتُ : أما تُكرم كريمًا ، ولا تهابُ شريفًا ؟
قال : لا . إلا أن يكون رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قال قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! بأبي أنت وأمي ! ذَرْني فلأسابقِ الرجلَ .
قال ( إن شئتَ ) قال قلتُ : اذهبْ إليك . وثنَيت رِجلي فطفرتُ فعدوتُ .
قال : فربطتُ عليه شرفًا أو شرفَين أستبقي نفسي .
ثم عدوتُ في إثرِه . فربطتُ عليه شرَفًا أو شرَفي . ثم إني رفعتُ حتى ألحقَه . قال فأصكُّه بين كتفَيه .
قال قلتُ : قد سبقتُ . واللهِ !
قال : أنا أظنُّ .
قال : فسبقتُه إلى المدينةِ .
قال : فواللهِ ! ما لبثْنا إلا ثلاثَ ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
قال : فجعل عمي عامرٌ يرتجز بالقومِ : تاللهِ ! لولا اللهُ ما اهتدَينا * ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا . ونحن عن فضلِك ما استغنيْنا * فثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا . وأنزلَنْ سكينةً علينا . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ( من هذا ؟ )
قال : أنا عامرٌ . قال ( غفر لك ربُّك )
قال : وما استغفر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لإنسانٍ يخصُّه إلا استُشهِدَ .
قال : فنادى عمرُ بنُ الخطابِ ، وهو على جملٍ له :
يا نبيَّ اللهِ ! لولا ما متَّعْتَنا بعامرٍ .
قال : فلما قدِمْنا خيبرَ
قال : خرج ملكُهم مرحبُ يخطرُ بسَيْفِه
ويقول : قد علمَتْ خيبرُ أني مَرحبُ * شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبٌ . إذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ .
قال : وبرز له عمي عامرٌ .
فقال : قد علمتْ خيبرُ أني عامرٌ * شاكي السلاحِ بطلٌ مغامرٌ .
قال : فاختلفا ضربتَينِ . فوقع سيفُ مرحبٍ في تِرسِ عامرٍ . وذهب عامرٌ يسفُلُ له . فرجع سيفُه على نفسِه . فقطع أكحُلَه . فكانت فيها نفسُه .
قال سلمةُ : فخرجتُ فإذا أنا نفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
يقولون : بطل عملُ عامرٍ . قتل نفسَه .
قال : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا أبكي .
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! بطل عملُ عامرٍ ؟ .
قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( من قال ذلك ؟ ) قال قلتُ : ناسٌ من أصحابِك .
قال: ( كذَب من قال ذلك . بل له أجرُه مرَّتَينِ ) .
ثم أرسلَني إلى عليٍّ ، وهو أرمَدُ .
فقال 😦 لأعطينَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ، أو يحبُّه اللهُ ورسولُه )
قال : فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُه ، وهو أرمَدُ . حتى أتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فبسقَ في عينَيه فبرأ . وأعطاه الرايةَ .
وخرج مرحبُ فقال : قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ * شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبٌ . إذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ .
فقال عليٌّ : أنا الذي سمَّتْني أمِّي حيدَرَهْ * كليثِ الغاباتِ كريهِ المَنظَرَهْ . أوفيهم بالصاعِ كيلَ السَّندَرَهْ .
قال : فضرب رأسَ مَرحبٍ فقتلَه . ثم كان الفتحُ على يدَيه .

الراوي:
سلمة بن الأكوع
المحدث:
مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 1807خلاصة حكم المحدث: صحيح

لتحميل تطبيق الموسوعة الحديثية على الأندرويد:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.zad.hadith