RSS

أصحاب الاخدود

12 أبريل

أصحاب الأخدود 

كانَ ملِكٌ منَ الملوكِ .

وَكانَ لذلِكَ الملِكِ كاهنٌ يَكْهنُ لَهُ .

فقالَ الكاهنُ : انظروا لي غلامًا فَهِمًا ، فَطِنًا ، لَقِنًا فأُعلِّمَهُ عِلمي هذا ، فإنِّي أخافُ أن أموتَ فينقطِعَ منكُم هذا العلمُ ،ولا يَكونَ فيكُم مِن يَعلمُهُ. قالَ : فنظَروا لَهُ علَى ما وصفَ .

فأمروهُ أن يحضرَ ذلِكَ ( الغلام) الكاهنَ وأن يختلفَ إليهِ ، فجعلَ يختلفُ إليهِ . (يعلمه علمه ) .

وَكانَ علَى طريقِ الغُلامِ راهبٌ في صَومعةٍ .

 فجعلَ الغُلامُ يسألُ ذلِكَ الرَّاهبَ كلَّما مرَّ بِهِ .

 فلَم يزَلْ بِهِ حتَّى أخبرَهُ .

فقالَ : إنَّما أعبدُ اللَّهَ. فجعلَ الغُلامُ يمكثُ عندَ الرَّاهبِ ويبطئُ عنِ الكاهنِ .

فأرسلَ الكاهنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يحضرُني .

فأخبرَ الغُلامُ الرَّاهبَ بذلِكَ .

فقالَ لَهُ الرَّاهبُ : إذا قالَ لَكَ الكاهنُ : أينَ كنتَ ؟ فقل : عندَ أَهْلي .

وإذا قالَ لَكَ أَهْلُكَ : أينَ كنتَ ؟ 

فأخبِرهم أنَّكَ كنتَ عندَ الكاهنِ. فبَينما الغُلامُ علَى ذلِكَ إذ مرَّ بجماعةٍ منَ النَّاسِ كثيرٍ قد حبَستهُم (دابَّةٌ) .

فقالَ بعضُهُم : إنَّ تلكَ ( الدَّابَّةَ ) كانت أسدًا .

 فأخذَ الغُلامُ حجرًا .

فقالَ : اللَّهمَّ إن كانَ ما يقولُ الرَّاهبُ حقًّا فأسألُكَ أن أقتلَها. 

قالَ : ثمَّ رمَى فقتلَ ( الدَّابَّةَ ). فقالَ النَّاسُ : مَن قتلَها ؟ 

قالوا : الغُلامُ .

ففزِعَ النَّاسُ .

فقالوا : قد علِمَ هذا الغُلامُ عِلمًا لم يعلمْهُ أحدٌ. فسمِعَ بِهِ أعمَى .

فقالَ لَهُ : إن أنتَ ردَدتَ بَصري فلَكَ كَذا وَكَذا.

 قالَ لهُ : لا أريدُ منكَ هذا ، ولَكِن أرَأيتَ إن رجعَ إليكَ بصرُكَ ، أتؤمنُ بالَّذي ردَّهُ علَيكَ ؟

 قالَ : نعم. 

قالَ : فدعا اللَّهَ فردَّ علَيهِ بصرَهُ .

فآمنَ الأعمَى .

فبلغَ الملِكَ أمرُهُم .

فبعثَ إليهِم .

فأُتيَ بِهِم .

فقالَ : لأقتلَنَّ كلَّ واحدٍ منكُم قتلةً لا أقتلُ بِها صاحبَهُ .

فأمرَ بالرَّاهبِ والرَّجلِ الَّذي كانَ أعمَى فَوضعَ المِنشارَ علَى مَفرقِ أحدِهِما فقتلَهُ ، وقتلَ الآخرَ بقتلةٍ أُخرَى. 

ثمَّ أمرَ بالغُلامِ .

فقالَ : انطلِقوا بِهِ إلى جبلِ كَذا وَكَذا فألقوهُ مِن رأسِهِ ، فانطلِقوا بِهِ إلى الجبلِ .

فلمَّا انتَهَوا إلى ذلِكَ المَكانِ الَّذي أرادوا أن يلقوهُ منهُ جعَلوا يتَهافَتونَ (يتساقطون) مِن ذلِكَ الجبلِ ويتردَّونَ ، حتَّى لم يبقَ منهُم إلَّا الغُلامُ .

ثمَّ رجعَ .

فأمرَ بِهِ الملِكُ أن ينطلِقوا بِهِ إلى البحرِ فَيلقونَهُ فيهِ .

فانطلقَ بِهِ إلى البحرِ ، فغرَّقَ اللَّهُ الَّذينَ كانوا معَهُ وأنجاهُ .
فقالَ الغُلامُ للملِك : إنَّكَ لا تقتلُني حتَّى تصلِبَني وتَرميَني وتقولَ إذا رمَيتَني :

 بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغُلامِ .

 قالَ فأمرَ بِهِ ، فصُلِبَ ، ثمَّ رماهُ . فقالَ : بسمِ اللَّهِ ربِّ هذا الغُلامِ .

قالَ : فَوضعَ الغُلامُ يدَهُ علَى صدغِهِ حينَ رُمِيَ ، ثمَّ ماتَ .

فقالَ أُناسٌ : لقد علِمَ هذا الغُلامُ عِلمًا ما علِمَهُ أحدٌ ، فإنَّا نؤمنُ بربِّ هذا الغُلامِ . 

فقيلَ للملِكِ أجزَعتَ أن خالفَكَ ثلاثةٌ ، فَهَذا العالمُ كلُّهم قد خالفوكَ . 

قالَ : فخدَّ أُخدودًا ثمَّ ألقَى فيها الحطبَ والنَّارَ .

ثمَّ جمعَ النَّاسَ . 

فقالَ : مَن رجعَ عن دينِهِ ترَكْناهُ ، ومَن لم يرجِعْ ألقَيناهُ في هذِهِ النَّارِ .

فجعلَ يُلقيهم في تلكَ الأُخدودِ . 

يقولُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى فيهِ :  

{ *قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ … حتَّى بلغَ  الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *}

 فأمَّا الغُلامُ فإنَّهُ دُفِنَ .

فيذكرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زمنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه وأُصبعُهُ علَى صدغِهِ كما وضعَها حينَ قُتِلَ .
المصدر: صحيح الترمذي – صحيح

Advertisements
 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: